أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

450

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الضاد والواو ض وا : قوله تعالى : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ « 1 » . الضوء : ما انتشر من الأجسام النيّرة ، يقال : ضاءت النار وأضاءت غيرها . وقيل : ضاء وأضاء لغتان بمعنى واحد ، وأنشد : [ من الطويل ] أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتّى نظّم الجزع ثاقبه فقيل : متعدّ نصب دجى . وقيل : نصبه على الظرف . وسمّى اللّه كتبه المنزلة ضياء من حيث إنّها تنير وتبصر من اهتدى بها . ويقال : ضوء وضوء - بالفتح والضم - . وضاء يضوء ، وأضاء يضيء . قال تعالى : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ « 2 » ؛ قال ابن عرفة : هذا مثل ضربه اللّه لرسوله عليه الصلاة والسّلام ؛ يقول : يكاد منظره وإن لم يتل قرآنا . وأنشد في المعنى عبد اللّه بن رواحة « 3 » : [ من البسيط ] لو لم يكن فيه آيات مبينة * كانت بديهته تنبيك بالخبر وفي الحديث : « لا تستضيئوا بنار أهل الشّرك » « 4 » أي لا تستشيروهم . وقوله تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 5 » ولم يقل بضيائهم وإن كان أخصّ ، إذ لا يلزم من نفي الأخصّ نفي الأعمّ . فكان نفي الأعمّ أبلغ . وقد حققت هذا في « الدرّ » و « البحر الزاخر » . وقرئ « بضئائهم » بهمزتين ، وهو مقلوب من ضياء بصناعة تصريفية حقّقناها في غير هذا الموضوع .

--> ( 1 ) 20 / البقرة : 2 . ( 2 ) 35 / النور : 24 . ( 3 ) البيان والتبيين : 1 / 15 . وأبيات أخر من القصيدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مذكورة في المؤتلف والمختلف وسيرة ابن هشام . ( 4 ) وفي النهاية ( 3 / 105 ) : « لا تستضيئوا بنار المشركين » . ( 5 ) 17 / البقرة : 2 .